ابن أبي العز الحنفي

165

شرح العقيدة الطحاوية

الطوفان وإغراق فرعون وجنوده ولما ذكر سبحانه قصص الأنبياء نبيا بعد نبي في سورة الشعراء كقصة موسى وإبراهيم ونوح ومن بعده يقول في آخر كل قصة إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم وبالجملة فالعلم بأنه كان في الأرض من يقول إنه رسول الله وأن أقواما اتبعوهم وأن أقواما خالفوهم وأن الله نصر الرسل والمؤمنين وجعل العاقبة لهم وعاقب أعداءهم هو من أظهر العلوم المتواترة وأجلاها ونقل أخبار هذه الأمور أظهر وأوضح من نقل أخبار من مضى من الأمم من ملوك الفرس وعلماء الطب كبقراط وجالينوس وبطليموس وسقراط وأفلاطون وأرسطو وأتباعه ونحن اليوم إذا علمنا بالتواتر من أحوال الأنبياء وأوليائهم وأعدائهم علمنا يقينا أنهم كانوا صادقين على الحق من وجوه متعددة منها أنهم أخبروا الأمم بما سيكون من انتصارهم وخذلان أولئك وبقاء العاقبة لهم ومنها ما أحدثه الله لهم من نصرهم وإهلاك عدوهم إذا عرف الوجه الذي حصل عليه كغرق فرعون وغرق قوم نوح وبقية أحوالهم عرف صدق الرسل ومنها أن من عرف ما جاءت به الرسل من الشرائع وتفاصيل أحوالها تبين له أنهم اعلم الخلق وأنه لا يحصل مثل ذلك من كذاب جاهل وأن فيما جاؤوا به من المصلحة والرحمة والهدى والخير ودلالة الخلق على ما ينفعهم ومنع ما يضرهم ما يبين أنه لا يصدر إلا عن راحم بر يقصد غاية الخير والمنفعة للخلق ولذكر دلائل نبوة محمد صلى الله عليه وسلم من المعجزات وبسطها موضع آخر وقد افردها الناس بمصنفات كالبيهقي وغيره بل إنكار رسالته صلى الله عليه وسلم طعن في الرب تبارك وتعالى